جلال الدين السيوطي

7

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

رآني أعرابيّ وأنا أكتب كلّ ما يقول ، فقال : ما تدع شيئا إلا نمصته . أي : نتفته . وقال له بعض الأعراب وقد رآه يكتب كلّ شيء : ما أنت إلا الحفظة * تكتب لفظ اللفظة وقال له آخر : أنت حتف الكلمة الشّرود . وقال وكيع في الغرر : حدثني الحسين بن إبراهيم بن سعدان حدثني محمد بن عبادة الواسطيّ ، قال : حدثني عمر ، قال : أتيت في زمن سليمان بن عبد الملك صبيحا النسّابة ، فقال لي : من أنت ؟ فقلت : أنا إبراهيم . قال : ابن من ؟ قلت : ابن عبد الملك . قال : ابن من ؟ قلت : ابن علي . قال : ابن من ؟ قلت : ابن أصمع . قال : أصمع بن مظهّر ؛ قد رأيت مظهّرا يدفن بكاظمة مسلما « 1 » . قال الأصمعيّ : هذا قبل أن يقدم بنو أصمع البصرة . وقال الإمام أبو عمرو عمر بن سعيد الدانيّ في ترجمته من طبقات القرّاء : روى القراءة عن نافع بن أبي نعيم ، وأبي عمرو بن العلاء ، وله عنهما نسخة ، وروى عن الكسائيّ حروفا ، وسمع ابن عون ، والثوريّ . روى عنه الحروف أبو حاتم ، ونصر بن علي ، وعبد الرحمن بن محمد الحارثيّ . وقال أبو الطيّب اللغويّ في مراتب النحويين : كان في هذا العصر ثلاثة ، هم أئمة الناس في اللغة والشعر وعلوم العرب ، لم ير قبلهم مثلهم ولا بعدهم ، عنهم أخذ جلّ ما في أيدي الناس من هذا العلم ، بل كلّه ، وهم : أبو زيد ، وأبو عبيدة ، والأصمعيّ ، وكلّهم أخذوا عن أبي عمرو بن العلاء اللغة والنحو والشعر ، ورووا عنه القراءة ، ثم أخذوا بعد أبي عمرو عن عيسى بن عمر ، وأبي الخطّاب الأخفش ، ويونس بن حبيب ، وعن جماعة من ثقات الأعراب وعلمائهم مثل أبي مهدية ، وأبي طفيلة ، وأبي البيداء ، وأبي خيرة واسمه إياد بن لقيط ، وأبي مالك عمرو بن كركرة صاحب النوادر من بني نمير ، وأبي

--> ( 1 ) انظر : طبقات النحويين واللغويين : 167 .